الشيخ علي الكوراني العاملي

307

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

ومن البنات خيرهن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ، ومن المولودين في الاسلام حسن وحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وإن هاشماً ولد علياً مرتين ، وإن عبد المطلب ولد حسناً مرتين ، وإن رسول الله ( ص ) ولدني مرتين ، من قبل حسن وحسين ، وإني أوسط بني هاشم نسباً وأصرحهم أباً ، لم تعرِّق فيَّ العجم ، ولم تَنازع فيَّ أمهات الأولاد ، فما زال الله يختار لي الآباء والأمهات في الجاهلية والاسلام ، حتى اختار لي في النار ، فأنا ابن أرفع الناس درجة في الجنة وأهونهم عذاباً في النار ، وأنا ابن خير الأخيار وابن خير الأشرار وابن خير أهل الجنة وابن خير أهل النار . ولك الله عليَّ إن دخلت في طاعتي وأجبت دعوتي أن أؤمنك على نفسك ومالك ، وعلى كل أمر أحدثته إلا حداً من حدود الله أو حقاً لمسلم أو معاهد ، فقد علمت ما يلزمك من ذلك ، وأنا أولى بالأمر منك ، وأوفى بالعهد لأنك أعطيتني من العهد والأمان ما أعطيته رجالاً قبلي ! فأي الأمانات تعطيني أمان ابن هبيرة ، أم أمان عمك عبد الله بن علي أم ، أمان أبي مسلم ؟ ! فكتب إليه المنصور : بسم الله الرحمن الرحيم . أما بعد فقد بلغني كلامك وقرأت كتابك ، فإذا جل فخرك بقرابة النساء ، لتضل به الجفاة والغوغاء ، ولم يجعل الله النساء كالعمومة والآباء ، ولا كالعصبة والأولياء ، لأن الله جعل العم أباً وبدأ به في كتابه على الوالدة الدنيا ، ولو كان اختيار الله لهن على قدر قرابتهن كانت آمنة أقربهن رحماً وأعظمهن حقاً وأول من يدخل الجنة غداً . ولكن اختيار الله لخلقه على علمه ، لما مضى منهم واصطفائه لهم . وأما ما ذكرت من فاطمة أم أبي طالب وولادتها ، فإن الله لم يرزق أحداً من ولدها الاسلام لابنتاً ولا ابناً ، ولو أن أحداً رزق الاسلام بالقرابة رزقه عبد الله أولاهم بكل خير في الدنيا والآخرة ، ولكن الأمر لله يختار لدينه من يشاء ، قال